شط العرب
قال الإمام العلامة ابن القيم: ‘إذا غرست شجرة المحبة فى القلب و سقيت بماء الإخلاص و متابعة سيد الناس أثمرت كل أنواع الثمار و أتت أكلها كل حين بإذن ربها, فهى شجرة أصلها ثابت فى قرار قلب المؤمن و فرعها متصل بسدرة المنتهى”فإذا نطق العبد بالشهادتين ووحد الله فإنه قد بذر بذرة الإيمان فإما أن يتعهدها لتصبح شجرة كبيرة، أو يهملها لتموت فى الحال.و هذة ثمان طرق لزيادة الإيمان:أولا: معرفة الله عز و جل:
معرفة الله عز وجل هي أول طرق زيادة الإيمان ، و ليست معرفته أنك وحدته بلسانك فقط، و لكن هل تعرفت على الله عز وجل بأسماء جلاله و صفات كماله، ليمتلئ قلبك بالحب و الخشية معاً ، ثم تتعبد الله بمقتضى هذه الأسماء و الصفات.
قال بن القيم: ” جميع ما يبدو للقلوب من صفات الرب سبحانه و تعالى يستغنى العبد بها، بقدر حظه من معرفتها، و قيامه بعبوديتها’.
إذا ما عرف الإنسان ربه وآمن به تفجرت ينابيع الخير في قلبه ثم فاضت على جوارحه بمقدار علمه وقوة إيمانه، فالعلم هو السبيل للمعرفة، فأعلم الناس بالله هو أخشاهم لله.
قال تعالى: ” إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ” (فاطر:28)
فيجب على كل شخص يقوى أساس دينه، بدراسة العقيدة الصحيحة، و الحذر من العقائد الفاسدة.
ثانيا: تدبر القرآن:
كثير من المسلمين الآن يقرؤوا القرآن و كل همه أن يختمه ، دون تدبر للمعاني و لا فهم للألفاظ.
فتدبر القرآن من أهم أسباب زيادة الإيمان، قال تعالى فى صفات المؤمنين الصادقين: ” وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ” (الانفال:2)
قد أمرنا الله عز وجل أن نتدبر القرآن فقال تعالى: ” كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ” (ص:29)، أما من يقرأ و لا يتدبر الآيات قال الله عنه: “ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ” (محمد:24)
قال بن القيم: ‘إذا أردت الانتفاع بالقرآن فأحضر قلبك عند تلاوته و سماعه و ألقى سمعك و أحضر حضور من يخاطبه به، فإنه خطاب الله لك على لسان نبيه المصطفى قال تعالى: “ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ “(ق:37)ثالثا: معرفة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
بمعرفة النبي صلى الله عليه وسلم و سيرته و معجزاته يزيد إيمان المؤمن ، و يؤمن الكافر.
و لا يكتمل إيمان المؤمن حتى يكون رسول الله أحب إليه من نفسه التي بين جنبيه، كما في الحديث الصحيح، وأول مقتضيات حب رسول الله هو الطاعة و الوفاء
قال تعالى: “ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ “(ال عمران:31)
فعلى كل مسلم قراءه سيرة الرسول، و معرفة أخلاقه و معجزاته و أن يتخذه قدوة و أسوة فى كل أعماله.
رابعا: التفكر في خلق الله:التفكر في خلق الله من أعظم العبادات، و هي عباده نسيها أكثر المسلمين الآن، و هي من أهم طرق تحصيل اليقين ، و زيادة الإيمان.
لما نزل قول الله تعالى: “ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ “(ال عمران:190)
قال رسول الله : (ويل لمن قرأها و لم يتفكر فيها)
فأنظر حولك في السماوات و الأرض، و الجبال و الأشجار، و أنظر في كل ثمره تأكلها، بل و أنظر إلى نفسك، فنظرك فيك يكفيك
قال تعالى: “ وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ” (الذاريات:21)
خامسا: كثرة النوافل بعد الفرائض:الإكثار من النوافل هي الطريق إلى محبة الله لك، فصلى السنن بعد الفروض، و قيام الليل، و صوم الاثنين و الخميس، و الصدقة ، و كل أعمال البر تزيد الإيمان في القلب.
لأنها الوسيلة إلى محبة الله وفي الحديث القدسي ( لا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ولئن دعاني لأجيبنه ولئن سألني لأعطينه). صحيح البخاري
سادسا: القرب من بيئة الطاعة:
القرب من أي بيئة طاعة يزيد الإيمان، و القرب من بيئة المعصية ينقص الإيمان، فيأبى الله إلا أن يعز من أطاعه، و يأبى الله إلا أن يزل من عصاه.
فابعد قلبك عن الأفلام و المسلسلات و الأغاني و التحدث مع الفتيات و إطلاق النظر، و ابعد عن أصدقاء السوء و فلا تصاحب إلا مؤمنا.
قال صلى الله عليه وسلم : (مثل الجليس الصالح و السَّوء، كحامل المسك و نافخ الكير؛ فحامل المسك إما أن يُحديك و إما أن تبتاع منه، و إما أن تجد منه ريحا طيبة, والجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن لا تسلم من دخانه ) (متفق عليه)
قال صلى الله عليه وسلم : (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) ( رواه أبو داود)
سابعا: ذكر الله تعالى:
قال صلى الله عليه وسلم : (مثل الذي يذكر ربه و الذي لايذكر مثل الحي و الميت) (البخاري)
و قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الكلام بعد القرآن أربع،لا يضرك بأيهن بدأت و هن من القرآن: سبحان الله، و الحمد لله، و لا إله إلا الله، و الله أكبر ) (أخرجه مسلم)
ثامنا: الدعوة إلى الله عز وجل:
قال تعالى: “ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ” (ال عمران:104)
وقال عز و جل: “ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ “(فصلت:33)
و دعى رسول الله صلى الله عليه وسلم لحامل الدعوة في الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: (نضَّر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها ثم أدَّاها كما سمعها فرب مبلِّغ أوعى من سامع ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)
و قال صلى الله عليه وسلم : (الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله، قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)




سوق العراق
اخر مواضيعي: